الشيخ باقر شريف القرشي

66

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وقد ألحق انتشار الغناء اضرارا جسيمة بالمجتمع الاسلامي ، فقد أدى إلى فساد الاخلاق ، وميوعة المجتمع وابتعاده عن تعاليم الاسلام التي تنشد الجد وتنهى عن العبث والمجون ، وقد بلغ من تسيب الأخلاق في ذلك العصر انه لما توفي المطرب إبراهيم الموصلي أحدث حزنا عميقا وأسى مريرا في جميع الأوساط البغدادية ورثاه بعض الشعراء وبكاه أمر البكاء لفقدانه الطرب واللهو فقال : أصبح اللهو تحت عفر التراب * ثاويا في محلة الأحباب إذ ثوى الموصلي فانقرض الله * وبخير الاخوان والأصحاب بكت المسمعات حزنا عليه * وبكاه الهوى وصفو الشراب وبكت آلة المجالس حتى * رحم العود ضربة المضراب « 1 » ورثاه شاعر آخر فقال : تولى الموصلي فقد تولت * بشاشات المزاهر والقيان وأي بشاشة بقيت فتبقى * حياة الموصلي على الزمان ستبكيه المزاهر والملاهي * وتسعدهن عاتقة الدنان وكان الميت قبل هذا العصر يرثى ببكاء الخيل والسيوف وفقدان الجفان والأضياف ، أما في عصر هارون فقد أصبح يبكيه الهوى والشراب والعود وكان ذلك ناشئا من دون شك من اضطراب الدين وفساد العقيدة في نفوس الناس حتى نشأ فيهم هذا التسيب الفظيع .

--> ( 1 ) الأغاني : 5 / 47